الأرضية المشتركة و أشياء اخرى (1)
يناير الماضي: وجدت على بريدي رسالة من هشام، مع دعوة لحضور ورشة للمدونين المغاربيين حول الأرضية المشتركة..في البدء لم اهتم، قرات الرسالة بسرعة ثم عدت إلى لعبة كنت اجربها على حاسوبي..اللعبة كانت لغزا لا اعرف حتى الآن كيف استطاعوا أن يقنعوني بشراءها..و لأعاقب نفسي قررت أن أحضر الورشة..
اليوم الأول:
كان علي أن أسافر الأحد مساء..و مع ذلك لم أصل إلى الرباط سوى يوم الاثنين و بعد الزوال..بعد أن أضعت نصف يوم في حافلة بائسة و بضع ساعات في محاولة العثور على مكان الورشة..استعنت بسائق تاكسي طيب جاب معي أحياء الرباط مجانا كتعبير منه على حبه لأهل مدينتي..كان طيبا و كنت سعيدا إلى أن دخلت و اكتشفت بكل حسرة أني أضعت وجبة الغذاء..
في فترة الاستراحة..تصفحت وجه هشام مباشرة لأول مرة..كان الأنترنت أمينا، فكل ما نقله لي عن محرر الأصوات العالمية كان دقيقا..و هشام -المغربي القاطن في فرنسا- كان طيبا إلى درجة تجعلك تثبت يوم أدخلت خط الأنترنت للبيت كيوم وطني يستحق الاحتفاء ..بعدها التقيت باقي المجموعة، و باستثناء لينا لم اكن قد تعرفت على احد آخر..
بعد ربع ساعة، عدنا للنقاش..و حين كانت الأستاذة ماجدة أبو فاضل تلقي محاضرتها و الآخرون يصغون إليها بانتباه..كنت أصغي لشخص ما يهتف داخلي بعنف: النعاس..النعاس (48 ساعة بلا نوم)..
انتهت الحصة ثم عدنا أدراجنا إلى الفندق..نزلنا، و حين تيقنت أن السائق لم يخطئ و أنه نفس الفندق..تأسفت على كل الورشات التي لم احضرها..
اليوم الثاني:
سأعترف..كنت مخطئا، ورشة الأرضية المشتركة لم تطابق ما في ذهني عن الورشات و المؤتمرات..حيث نتعذب على الكراسي في انتظار أن ينزل أمر الله على المتكلم ليكف عن الهراء رحمة بالنوام..في هذا اليوم، ستتغير أشياء كثيرة..و سأدخل في نقاش عقيم مع المدون الذي يمثل السلطة و الذي يرى المغرب جنة على الأرض..و في كلام حول حرية المدونين سأسمع منه عن الثوابت و الأركان و الأعمدة التي يجب أن تنظم المدونات و التي ستدخلنا- حسب رأيي- بكل فخر إلى حظيرة البهائم المبجلة حيث تسكن صحافة ما تحت الخطوط الحمراء و فوق البنفسجية..كنت مستمتعا بالحوار..خصوصا – و هنا يلزمني اعتراف آخر- أني كلما سمعت أحد الزملاء الجزائريين يتدخل إلا و يهرب بي الواقع إلى “الشاب مامي”..يتكلم التونسيون فأتذكر قناة نسمة و “برشة..برشة”..أما حين تخاطبني ماجدة أو لينا..فأنا-دون قصد- أبتسم لأرد على فيروز.. يااااااه على اختراع: كيفك نوفل؟
لمحمد..الأستاذ في جامعة “اوكلا هوما”..و المدافع الكبير عن مغربية الصحراء، الرجل الذي كلما تحدث بالانجليزية تتيقن أن الإنسان فعلا حيوان عاقل..لا حيوان فقط كما عودتنا الأنظمة، له الفضل في أني عرفت ان إتقان الانجليزية ليس أمرا خرافيا و أن بعض التمرين و الرغبة كافيان ليجعلاك تطلع على تراث العالم دون انتظار الترجمة،خضنا – و لي الشرف- نقاشات ثنائية و جماعية فاختلفنا أحيانا و اتفقنا أحيانا أخرى..لكننا في الأخير اتفقنا على المراجع، و من لم يفهم فليتصل بمحمد..
على عكس السير..تظهر تونس، البلد الذي خدعني لسنوات و جعلني اعتقد أن الحرية تسكن هناك..لينا و آمنة و سارة و فاتن محرومون من اليوتوب إلى إشعار آخر..و من مئات من المواقع التي حجبت بسبب انتقاد الأوضاع او حتى -إذا أراد الرقيب- دفاعا عن البطاطا..روايات بطلات فيلم الرعب الذي اخرجه بن علي مرعبة..و صادمة، حيث المخبرون يسكنون قفا المواطن..يتجولون معه في الطرقات و يتفقدونه إذا غاب..فيلم مضجر تتمنى أن تستفيق منه تونس على الأقل لتغطي عورة المغرب النائم في فراشه الأبدي..في الجهة الأخرى، تقنيات تجاوز الرقابة و فضح القمع التي اخترعها المدونون هناك بقيادة المايسترو بن غربية تمنحك شعورا بالاطمئنان..
(يتبع)




19 فبراير 2010 في الساعة 19:05
في انتظار ما بعد يتبع
سلاموووو
20 فبراير 2010 في الساعة 12:43
لا اعلم لما وانا اقرأ ما كتبت ينتابني شعور رائع كما غمرتني السعادة ^^
ربما كلما بدأ احد في الشكوى اتبسم وابدأ داخليا في الضحك .. هي عادة يجب ان احتم على نفسي ان ازيلها
المهم في المتابعة …
وطبعا وكما عودت نفسي لم اكن هنا
سلام
20 فبراير 2010 في الساعة 15:33
ههه..هشام، يخيل لي اخطات مكان التعليق..الشكوى؟..فقط لو تعرف كم أكره هذه الكلمة..
تحياتي
21 فبراير 2010 في الساعة 21:49
من الجيد أن يعرف المدون أن لكلماته صدى ولعباراته تأثيرا.. خصوصا حين يتشارك آراءه ويجد أن صداقاته الافتراضية هي حقيقة.
فقط تساؤل لا يحتاج جوابا.. هل يوجد مدونات تونسية.. وبالعربية؟؟! لأني بصراحة لم ألتق ولا مدونة واحدة
23 فبراير 2010 في الساعة 11:24
كتعبير منه على حبه لأهل مدينتي..???
كتعبير منه على حبه مال أهل مدينتي..
1 أبريل 2010 في الساعة 21:49
Bonsoir Naoufel je veux seulement te dire que ton blog est de nouveau accessible en Tunisie et que le nouveau url de mon blog:
http://www.atunisiangirl.blogspot.com
Mes amities