كنت هنا..
من روايتي “كنت هنا”..قيد الكتابة
..
كان أبي يضحك قليلا ليترك العبوس يستوطن وجهه..لم يلزمني الكثير من الوقت لأدري أن حلمه كان دخول سلك الشرطة..ربما لأنه الشخص الوحيد الذي يؤيد الطرف الآخر حين دخولهم..و مناوشاتهم مع العصابات..كان يملك جسدا فارع الطول و صوتا جهوريا يجعل اعتى عصفور يفر هاربا من على سطح المنزل..و يخرج الدموع بشكل عجيب من الجسم متسللة من منحدرات وجهي و أنا أتعرض للاستنطاق بحثا عن من أكل التفاحة..في حين يقف أخواي في وضع مشابه قليلا مع هبوط سائل لا يدرى من أين أتى من سروال الفاعل الذي يسجن في الزنزانة حتى عفو قادم لا يتأخر في العادة كثيرا..و مع ذلك فقد كان أبي منصفا مع ابنتاه اللتان كانتا محرمتان على عنفه..ربما لأن الكبرى كانت تبكي سلفا مع الذكور فيما كانت الأخرى شيطانا مختبئا في صورة ملاك بشعر أشعت..
في مواجهة تشدد الأب كانت أمنا امرأة حنونة و طيبة القلب جدا..يكفي أن تمثل مشهدا تراجيديا لتحظى ببعض النقود مواساة منها..و حتى لو كنت مثلي لئيما تحب النقود و أردتها مباشرة..فهي خبيرة مخابئ..لذا فيمكنك أن تضيع النهار بطوله بحثا عن درهم و لن تجده لأنها جعلته يختفي في أماكن لن تتوقعها..و كلما اكتشفت مخبئا إلا ووجدت هي آخر أكثر تورية..و هكذا دواليك..و مع هذا كان جسمها حماية لنا من أشياء كثيرة أهمها-في ذلك الوقت-صفعات الأب.. ندور حولها هربا من الركلات في ما يشبه الاستغماية فيما هي تتولى عبارات طلب السماح و المغفرة و التمجيد لرجلها العظيم الذي لا يمكنه أن يشغل نفسه بأطفال صغار أشقياء..لأننا لن نكرر الفعلة بضمانتها..و بعد حوارات و صفعات كثيرة نقسم بشرفنا أننا لن نكرر..فيسامحنا..لنكرر الفعلة مرة أخرى..
ما لا نقوله في البيت مباح خارجه..حيث صيد الذباب رياضة وطنية..بجانب ألعاب أخرى أقل أو أكثر أهمية..حسب الفصول و الأطفال المشاركين..ما أذكره تماما هو صيد الفئران..التي تنتشر بكثرة في المزابل أعالي الحي..سيخبروننا لاحقا في المدرسة عن الأمراض التي تستطيع هاته الحيوانات نقلها إلى الانسان..إلا أن حالة “حاتم” التي صعد الجرذ من تحت سرواله إلى أعلى و لم يرسله إلى خانة المخصيين تؤكد أن النظريات لا يصنعها العلماء بالضرورة..و لا تقرأ في المدارس، فالطفولة تصنع الاكتشافات أيضا و إن كانت صعبة التذكر الآن..فمثلا هناك جرادة منزوعة الجناح و الأرجل تعيش في زجاجة الكولا لمدة ثلاثة أيام بلا هواء و لا أكل..و “عثمان” الذي يأكل حشائش العشب رغم أن المعلم سيقول لاحقا أن الدواجن هي من تستطيع فقط اجترار مثل هذا الأكل..الذبابة التي تمشي على الأرض غصبا عن الحشرات و الدودة التي عاشت في قميص”أسامة” حبا له..و عشرات العمليات الجراحية التي أجريناها لحيوانات مريضة..بالأحرى تخيلناها مريضة لسبب ما يختلف حسب كل مشرح..فلما تطير الحمامة؟بينما الدجاجة في الأرض تركض و تنظر نحوها بحقد؟كان علينا أن نكتشف السبب..و اكتشفناه..ليس الأمر متعلقا بكمية الريش أو بالوزن فسوبرمان يطير أيضا..و الكابتن ماجد في بعض الأحيان..السبب الإرادة..كل حكماء الكرتون يؤكدون ذلك..سل مراد الذي طار في الجو لبرهة قبل أن يفقد إرادته و يحمل إلى المستوصف
..




5 أغسطس 2009 في الساعة 02:16
اللهم بلغنا رمضان
5 أغسطس 2009 في الساعة 10:25
أنجذبت للطرح المثير
تحياتي
5 أغسطس 2009 في الساعة 12:19
نوفل
قدرتك على الامساك بالتفاصيل..مدهشة!
لغتك جميلة..مفهومة..وتشعر دائما أن هناك معنى آخر خلف كل كلمة تكتبها
لذلك أحب كثيرا..ماتكتب!
5 أغسطس 2009 في الساعة 13:20
كنت هنا
وقرأت ما كتبت
فتذكرت الماضي
وضحكت
سأبقى هنا أكيد
سلامو
5 أغسطس 2009 في الساعة 16:29
سرد واسلوب رائعين..
سانتظر بقية القصة لاحظى بهذه المتعة الراقية
دمت بود
5 أغسطس 2009 في الساعة 18:07
نعم أخى .. هى الإرادة
الإرادة تصنع المعجزات
ولكن الإرادة فى حد ذاتها امتلاكها معجزة!!!!!
طرح طيب وقيم
بارك الله فيك وأعزك
أخوك
محمد
5 أغسطس 2009 في الساعة 22:14
اخي الكريم ..
خخخخخخخخخخخ
صيد الذباب رياضه وطنيه …
اضحك الله سنك لكم ضحت على مدونتك الى ان دمعة عيناي .
نصيحه لك اكتب في مجال الفكاهه فانت تستطيع ذلك .
اضفة مدونتك الى اقلام تهمني لانها فعلاً تعجبني .
دمت بخير …
6 أغسطس 2009 في الساعة 09:10
دائما نحن نستمتع بكتباتك رغم انها تحمل ألم دفين من ذكريات الماضي.
تحياتي لك يا اخي.