قصة عرب
خرج من منجم الفحم متسخا..خالي الوفاض خائب الأمل..كان متأكدا من أنه قد قضى مدة طويلة هناك..و حين خرج اكتشف إن مدته في المنجم كانت طويلة بالفعل..طويلة جدا..
أبوه مات..و أمه التي ظلت بعد رحيل كل إخوته هوى عليها سطح المنزل..و أرسلها لفوج المقعدين و العميان..و جعلها لعبة لمن كانوا أطفاله..تقاذفوها لفترة ثم تركوها في الحمام لحروبهم الصغيرة و الأكبر منها..ربما لأنهم كانوا قد قسموا المنزل -سلفا- غرفا صغيرة لا مكان لها فيها..أو لأنهم كثيرون لم يتفقوا..حيث الطامعون انهالوا على بعضهم بالشتائم و الضرب..فيما العنيفون وضعوا قنابل حول غرفهم و جلسوا ينتظرون.. الأقل عنفا كتبوا عرائض و دعوا الأعمام للتدخل..
حين دق ما فضل من باب ما كان بيته..لم يفتح احد..أو لأن الباب كانت تنقصه دفعة ليتهاوى..دخل بخطوات مترددة، ما تركه لا يشبه أبدا ما رآه..و واقع البيت يفوق اعتى كابوس راود أحلامه..البيت تحول إلى أطلال مهملة بغرف كثيرة ..على باب كل واحدة علقت إحدى صوره القديمة..هناك صورة له بلحية طويلة..و أخرى جنبها بشارب عظيم..صورته و هو يشرب من النيل..أخرى بثياب فلاح..بلباس عامل المنجم..بسيجار في الفم..بقنبلة و سيف..و هذه بمصحف في اليد..
سمع نحنحة..صوت يشبه ما كان لأمه..في ركن الحمام القذر كانت مستلقية..أحست بخطواته..تأهبت في حالة دفاع..قال أمي..سمعت الصوت..بكت..ثم شرعت ذراعيها لتستقبل جسده..و كان في حضنها..
بعد دقائق كان عائدا إلى حيث أتى..
قالت أمه : إن رأوك قتلوك..عرب عد إلى المنجم




20 أغسطس 2009 في الساعة 18:55
لماذا احس بالانسانية كل الانسانية متجسدة في قصصك, قصة رائعة اخي نوفل , احييك من كل قلبي على هذا الابداع … دمت مبدعا.
20 أغسطس 2009 في الساعة 20:37
قصصك رائعة و الله تعجبني فيها الكثير من الأشياء
وفقك الله أخي نوفل
كل عام و انت بخير و رمضان كريم
21 أغسطس 2009 في الساعة 13:57
حسنٌ مافعلته الأم!
فعلّ ابنها يعود يوماً .. أفضل من ألا يعود أبداً!
21 أغسطس 2009 في الساعة 14:15
نوفل
تلزمني قراء ات عديدة لما تكتب
لذلك انا اسكن هنا دوما
سلامو
22 أغسطس 2009 في الساعة 08:56
القصة رائعة والاسلوب جميل … بالتوفيق
22 أغسطس 2009 في الساعة 09:32
أهلا أصدقاء
قادة : شكرا لك ..شيء مما عندكم
الياس : رمضان كريم
أبو عمار : لو ظل هناك لقتلوه..الفكرة أنهم استخدموا صور أبيهم للانتصار لشخوصهم فقط..دمت
مغربية، بشرى: مرحبا بكما..
كل عام و أنتم بخير
25 أغسطس 2009 في الساعة 02:05
اخي الكريم نوفل .
قصه جميله اشعر انه تعني معنى اخر لمن فهم
يعجبني جداً خيالك الفني …
دمت بخير
30 سبتمبر 2009 في الساعة 13:16
الأخ نوفل
قصتك فيها من الخيال و رهافة الحس الشيء الكثير
هذا ما يمكن تسميته بالإبداع الجميل الذي يجعل كل واحد يفهم ما يناسب وضعه