مملكة النمل
..
لا أحد يجرأ أن يقول لا للجنرال عنترة
لا أحد يجرأ أن يسأل أهل العلم-في المدينة-عن حكم عنترة
إن الخيارات هنا، محدودة بين دخول السجن
أو دخول المقبرة
..
عنترة العبسي لا يتركنا دقيقة واحدة
فمرة يأكل من طعامنا
و مرة يشرب من شرابنا
و مرة يندس في فراشنا
و مرة يزورنا مسلحا
ليقبض الإيجار عن بلادنا المستأجرة
..(نزار قباني)
كانت النملة تكدح صباح مساء، في العمل منذ إطلالة الشمس إلى إسدال ستارة الليل..تعود للجحر محطمة..و ترتمي عند أول خندق منهكة في انتظار يوم آخر تماما كما ملايين النمل العامل..في الجحر يجمعهم رئيس الحرس يخبرهم عن الأخطار المحيطة بهم..عن جارهم الصرصور الذي لا يحبهم..الحاقد الذي يتمنى تقسيم المملكة إلى آلاف القطع..مرة باحتضان نمل الصحراء و مرة بتأييد الخارجين عن القانون..يخبرهم عن بطولات الملكة..كيف حمت مملكتها..كيف ردعت أعداءها..و كيف أرسلت رسالة شديدة اللهجة إلى من دعا إلى التشييع وسط النمل المسالم..
في كل حجرة توجد صورة للملكة..في كل حبات قمح المخزن تكتب عبارات المديح..تدرس للصغار حكاياتها و يحفظ تاريخها لأنه-غصبا عن النمل- تاريخ للمملكة التي لم تكن لتصبح بهية..ديمقراطية.. حداثية إلا بفضل وجود الملكة..فهم المحظوظون..رعاياها المخلصون ان حافظوا على طاعة الملكة..إن قبلوا أرجلها الستة و دعوا لها بطول العمر لأنها لا توجد في الكون مثلها ملكة..هي فوق النقد و فوق القانون..مقدس شخصها..معلق سيفها و قريب غضبها من الرقبة..
و ترى النملة الواقع يسبح بعيدا عن ما كتب..ترى الجوع صديقها الوفي يكسب صداقات جديدة..و الحرس عدوها الازلي يرسل أقرباءها الى المجهول كل ليلة..في كل يوم يأخذ الحرس منها ما جلبت من غذاء..يصرفون منه على تجهيزات الملكة.. أكلها و مرافقيها و سفرياتها لباقي المستعمرات الصديقة..ثم يخصمون حقها الشهري و يوزعون الباقي على النمل حسب الرتب..وتأخذ النملة حقها لكن الحرس دائما ما يبتغون رشوة لذا تترك لهم غالب الأكل و تمضي لحالها كما العادة ممسكة بالحزن و الغضب..
في يومها الأخير..كتبت النملة على باب الجحر: أنا المملكة..أنا من أصرف عليها..و أنا من أوفر لها الغذاء و أدفع عنها المكروه في المعركة..فان لم أكن كريمة هنا..فلا كنتم و لا كانت المملكة..
و لم تقل شيئا لسليمان و تركت جيشه يدوس المملكة..







28 يوليو 2009 في الساعة 17:12
يااااه كم هو جميل قلمك وأسلوبك
رغم الرمزيه التي تطغى بين حروفه إلا أنها تزيده إبداع
حرفك مميز أدامه الله لك
“عن جارهم الصرصور الذي لا يحبهم”
وهل كان الصرصور هناأيضاُ ؟!
دمت بخير أخي
28 يوليو 2009 في الساعة 17:53
مملكة تشبه الى حد ما مملكتنا..بل هي بحذافيرها ..
كعادتك متشائم
دمت
29 يوليو 2009 في الساعة 09:15
أسلوبك دائما رائع و مميز .
و بلادنا مستأجرة لأنه دائما يكون معنا دون إذن منا
بالتوفيق لك و تحياتي لك
29 يوليو 2009 في الساعة 09:17
“فان لم أكن كريمة هنا..فلا كنتم و لا كانت المملكة..”…أليس هذا هو المنطق السائد لدى ملوكنا وولاة امورنا اليوم..؟!!هم يحسبون البلاد مشروع استثماري بحت خاص بهم وحدهم بعيدا عن تنمية قدرات وموارد البشر هناك..
سعدت بالمرور بمدونتك الراقية..تذوقت مرارة احرفك
واتمنى لك كل الخير ومزيدا من التفاؤل
29 يوليو 2009 في الساعة 09:49
ذكرى الجروح: في الغالب يعزف الحاكم العربي على وتر المصلحة الوطنية حيث الجار خبيث و ماكر يكيد لنا و لا هم له الا في اسقاطنا..هكذا يضمن ولاء الشعب أو يعدم المعارضين بتهمة الخروج عن الصف الوطني..
الصرصور موجود بكثرة في بلادنا صديقتي..شكرا للزيارة
الياس : مرحبا و شكرا على الكلمات..
عابر : لم أقصد الملوك بالجملة و ان كانت تنطبق عليهم أيضا..انما غيرت كلمات احمد مطر في قصيدته يسقط الوطن
سعيد لمرورك..تذوقك لمرارة فنجان القهوة المقدم أقدره..سأنتظر منك وجبة عشاء مكفهرة..
شكرا لكم
29 يوليو 2009 في الساعة 12:44
ملك عضوض ! حنى وإن كانوا ملوكا ً بلا أسنان !
تحية اجلال لحرفك ..
29 يوليو 2009 في الساعة 14:46
رائع يا نوفل كما عهدتك .
المقالة رائعة وكما يقال عندنا(والفاهم يفهم)
صراحة لا تعليق فليس هناك جديد نوفل دائما فنان في محاكات الواقع.
دام عزك يا نوفل.
29 يوليو 2009 في الساعة 16:14
اعتذر بداية إن اختلط عليك الامر _كما حصل مع البعض غيرك _ ..لست “عابر سبيل” ،إنما انا تلميذة في مدرسته منحني شرف ربط اسمي برابط مدونته…
ارجو ان تتقبل مروري هنا مرة اخرى للتوضيح..والدعوة قائمة لوجبة عشاء مكفهرة من بين أنامل ” عابر سبيل”..
دمت بكل خير
29 يوليو 2009 في الساعة 16:50
تصحيح بسيط : “حـــتى ”
ننتظر جديدك ..
regards
30 يوليو 2009 في الساعة 07:13
كلنا نعيش فى المملكه
فكلنا فى الهم عرب
رمزيتك لم تنطلى علينا
سلاماتى للرمزيه
30 يوليو 2009 في الساعة 13:07
عزيزي نوفل ..!
قد اساء الشاعر إلى عنتــره, فلم قلدته ؟
عنتــره هو كل ثائر على العبودية , مثلي ومثلك !!
30 يوليو 2009 في الساعة 14:13
رحمها الله من نملة
30 يوليو 2009 في الساعة 21:43
ذكرتني يا نوفل بفيلم سينمائي شاهدته قبل اسبوع حول النمل
فعلا عالم فريد جدا
كنت هناا
وسأبقى
31 يوليو 2009 في الساعة 00:16
تسجيـل حضور و إعجـابْ .,
=)
31 يوليو 2009 في الساعة 00:49
اخي الكريم نوفل ..
فان لم أكن كريمة هنا..فلا كنتم و لا كانت المملكة..”…
ـــــــــــــــــــــــ
عباره جميله من نمله بلغى بها القهر كل مبلغ
احزنتني وانت تشرح حالها والظلم الواقع عليها .
اعتقد يااخي هناك الكثير من النمل في حياتنا ..
دمت بخير ….ولك كل الخير
31 يوليو 2009 في الساعة 14:48
لم يكن أبدا النمل نحن ولا كنا هو ..
أخبرنا القرآن الكريم أن النملة حذرت بني قومها ولم يحطمهم النبي سليمان عليه السلام ولا جنوده ..
31 يوليو 2009 في الساعة 21:01
أسلوب رائع جداً
أحييك على هذا السرد الساخر
دمت مبدعاً
8 أغسطس 2009 في الساعة 18:49
ما أكثر تلك الممالك
أخي نوفل هذه أول زيارة لي و قد أعجبت بهذا الأسلوب في السرد و وخز الكلمات
أحييك
شكراً لك
10 أغسطس 2009 في الساعة 03:21
[...] الموضوع (( مدونة نوفل )) Share and [...]
9 أكتوبر 2009 في الساعة 06:32
والله الموضوع تمام يا نوفل
13 أكتوبر 2009 في الساعة 11:54
(كلمات محذوفة)
“و لم تقل شيئا لسليمان و تركت جيشه يدوس المملكة..”
أنت تقصد ما ذكر في القرآن الكريم ، للمعلومة فإن النملة خاطبت النمل ولم تخاطب سليمان ” قالت :يا أيها النمل أدخلوا ” .
15 أغسطس 2010 في الساعة 21:04
شكراً لكم إلى الامام
29 سبتمبر 2010 في الساعة 17:00
مغلوب على امره
وبعد
29/9/2010