حلم ليلة صيف
الرياح قوية..
كان طفلا حين أخبره أبوه بالحلم..كيف أراد أن يكون شخصا آخر..شرطيا ينقذ الناس بلا مقابل..و يصافح الآخرين في الطريق و لا يصفعهم..أخبره كيف كبر الحلم..كيف تقدم لامتحان سلك الشرطة بكل الوثائق الكثيرة التي طلبوا..كيف جاوب في الامتحان..و كيف تلقى الخبر.. كان طفلا عندئذ، لكن الوجه الساهم..الحروف الحالمة و خيط دخان السيجارة الذي رفض الرحيل ظل موشوما في مكان ما في غرفة الذاكرة.
..
لا يدري لما كانت كلمات أبيه تتجول في طرقات رأسه كل ليلة..و لما انتقل الحلم ليسكنه و ليصبح قطعة منه..و طفلا يصرخ داخله كلما أراد: يكسر كل أحلامه الأخرى أو يجعلها نسخة منه..كبر معه و تسلق سلم السنوات..رآه يسترق النظر لحذاء “عمر” الذي يساوي راتب والده..و أنبه على رسالة الحب التي أرسلها ل”سارة” التي ستتزوج ابن عمها المهاجر في فرنسا..و شجعه على تقديم أوراقه لمعهد الشرطة.
في الامتحان كانت الأسئلة سهلة لدرجة تثير الشك..و كانت المقاعد محجوزة لمن دفع أكبر قدر من النقود..حاول أن يجعل من ورقة جوابه الأفضل..و أن يتجاهل نصف ابتسامة ساخرة لزميله القريب الذي خدش بياض ورقته بأحرف اسمه فقط..
كان اسم زميله يحتل مقدمة لائحة الناجحين في حين لم يرى اسمه هناك..تذكر عطيل في قوله “لا يكفي أن انجح , بل يجب أن يفشل الآخرون كذلك”…لملم أشلاء ظله و مضى نحو الواقع بخطوات واسعة..
..
كانت الرياح قوية
..
الجزيرة: غرق عشرون مهاجرا سريا كانوا على متن قارب أثناء محاولتهم العبور إلى اسبانيا..
كانت الرياح قوية




8 يونيو 2009 في الساعة 00:23
و ما زال المسلسل مستمرا!
8 يونيو 2009 في الساعة 15:56
ليس هناك شيء مدعات للغرابة
هذا هو المغرب مغربنا
كم اعتصر قلبي عند ذكر قوارب الموت…
الى متى نبقى الرياح قوية؟
8 يونيو 2009 في الساعة 17:19
أسامة: للأسف سيظل الأمر مستمرا لأمد طويل
ملح الحياة: صديقتي..الرياح قوية..بل قوية جدا..حلم ليلة صيف هو عمل لشكسبير يتحدث عن قانون ظالم و جائر استعرت العنوان لأن مضمون الرواية لا يبتعد كثيرا عن واقعنا في المغرب
أعتقد ان سؤال بقاء الرياح يتعلق بارادة الشعب المغربي و الشعوب العربية على العموم..شكرا
مع تحياتي
8 يونيو 2009 في الساعة 20:00
وتبقى الاحلام مجرد احلام
رغم اننا نعيش بها في بعض الاحيان
9 يونيو 2009 في الساعة 11:06
قصة مكثفة جميلة تحمل الكثير من المعاني والدلالات
أسعد دائما بزيارتك مدونتك الجميلة يا نوقل
مصطفى
9 يونيو 2009 في الساعة 11:30
مصطفى: أهلا أخي..و شكرا على الثناء..هو كما يقولون شيء مما عندكم أو غيض من فيض..
بدوري أنتظر جديدك
تحياتي
9 يونيو 2009 في الساعة 15:16
تعودنا في روايات شكسبير ان نرى تداخل الخيال و الواقع وفي حلم ليلة صيف اكبر دليل على ذلك،ويعتمد غالبا على التراث الشعبي وما يحويه من الخرافات و الاساطير ويسقطه على الواقع الحي ..و في قصته هته اختار ليله صيف هادئه وصافيه لينقل الى الذهن الصافي سرعة التصديق و المزج بين الخيال والواقع..
في ليلتك الصيفيه نقلت لنا واقعا ممزوجا باحلام امر منه
واخترت ايضا ليلة صيفيه لنسرع بتصديق روايتك…لكنك لم تمزج عالم الجن بالانس …بل مزجت عالمي الواقع و الواقع المرير ..وبذلك لن يكون هناك رحيق الزهره ليحبك من يراك و لن يختفي عالم الجن عند بزوغ الصباح..
بل سيستمر الواقع في التمازج و الانهيار
لتعلن الجزيرة في يوم ما
ان المغرب صار نصفه يسكن اسبانيا
والنصف الآخر….
يسكن بطون الاسماك…اقصد بطون البشر
موضوعك مميز كما العاده …شكرا
9 يونيو 2009 في الساعة 15:51
للأسف ياصديقي قصتك تحاكي جميع بلداننا العربية وليس فقط مغربكم. هذا الواقع المرير يعيشه شبابنا المهمش كل يوم ويدفع ثمنه غاليا جدا..
9 يونيو 2009 في الساعة 21:42
قصة تعكس الواقع المؤلم لبلدان المغرب العربي … الحرقة من الذل الى الجنة المزعومة … حلم الدكاترة