ثرثرة فوق الريح
(2)
ألم يحدث أن اشتقت لمدينتك..و تريد العودة باي ثمن..تراها أجمل من أي مكان انت فيه؟..كنت كذلك..رغم أنها لم تكن هي تحبني كثيرا كما توقعت..مدينة بألاف من العاشقين..ما تفعل بك انت؟فقط حين تتلقى الصفعة..عد لمؤخرة الصف..ستجدني هناك..
لدي أشياء كثيرة لأفعلها..كأن اكتب و أشرب و أحدق في الطلبة..ألم أخبرك قبلا؟كل ما هناك أني كنت و لا زلت أحبذ الجلوس في مقهى يؤمه الطلبة بكثرة..قد يفكر البعض بذكريات قديمة أتذكرها هناك أو أن المكان هادئ جدا..لكني كنت معفى من أداء ثمن كوب القهوة فقط..طبعا لأني كنت على علاقة جيدة بالنادل..و بأخرى سوداء مع المالك لكنه كان يحبذ رؤيتي ليذكر الطلبة بالمصير الذي ينتظرهم إن لم يدرسوا كثيرا و يزوروا مقهاه أكثر..
أجلس في المقهى لساعات..لم أكن لأتكلم لأن صديقي كان يفعل طوال الوقت..و لا يتوقف أبدا مهما أبديت من امتعاض..ربما قاطعته متحدثا مع شخص آخر و ربما صفعته (هل فعلت؟)..لكن “محي الدين” شخص يحب الثرثرة و كفى، مهما فعلت أو تبرمت..ربما استطعت استعماله منبها ليقظتك أو خطيبا لحملتك الانتخابية..خذه مجانا و معه شاحن هدية، مع التأكيد انه يعمل في كل الظروف القاسية، أما إن كنت من أصحاب الحسنات فيمكنك التخلص منه بكل سهولة و إرساله إلى تورا بورا..و تأكد أن المنتج “محي الدين” ..سيجبر بن لادن على أن يسلم نفسه..
كيف أتحمله؟..هو رجل مدخن و إنا كذلك..أظن أن صبري يستحق سجائر من عنده مقابل سماعه..من فال أني اعمل مجانا؟ كنت ادعه يتكلم و أسبح في ملكوت ربي..احكي لنفسي حكايات في سري و أنام ما شاء الله لي أن أنام..و أستيقظ لأجده قد أنهى رواية أولى مغامراته في الحياة.. حين كان جنينا..
قد أعتبر نفسي مقنعا للبعض في أرائي..و قد تعتقد نفسك أنت أيضا كذلك..لكني تخليت عن الأمر معه..هو محق دوما..شئت أم أبيت..كن لوحدك أو كونوا مائة أو ألف شخص..فقط حاولوا الكلام و سأقدر فوزكم..هو صحفي..نعم ..صحفي..و لا يشتغل في أي جريدة..و لا صحيفة..و لا و لا مجلة..و لا حتى يكتب في ورقة..كل ما هناك انه كان صحفيا و قرر أن المكان أضيق من أن يسعه..ليؤسس مجلة خاصة به و بثرثرته..أصدر منها في المجمل عددين..و إذا حذفنا الإعلانات و التهاني..و مقدمته الطويلة..سيتبقى لكم صفحتان كتبت أنا المغفل أحداها..و كتب هو الاخرى باسم مستعار..ليتحقق الانجاز و تباع نسختين..
