في المدرسة
أخطأ أبي حين أتى بي-لأول مرة- إلى المدرسة، و تركني أسير غرفة مديرة بدينة تنتظر معلما سأكون تلميذه جاء متخفيا وراء شاربه، أخطأ في عنوان مدرسة دمرت في قصف و في مقدرة معلم اختطفوه من المسجد..
سنعرف لاحقا أن مغاربة عهد الاستقلال المتلهفين للحكم،تركوا الفرنسية و طردوا الفرنسيين-في سياسة المغربة- من كل الوظائف دون أن ينتبهوا لخلفهم من المغاربة الذين اقتصر تعليم الغالبية العظمى فيهم على دروس المساجد و حفظ القرءان، فكان أن استولى فقهاء المساجد على جل وظائف التعليم. كان معلمنا ممن استفادوا من الصفقة و لم يدرى سبب إخراجه من المسجد أكان لتحبيب الناس في الصلاة أم لتكريه الأطفال في المدرسة؟و عليه لم يكن “سي علي” ليهتم كثيرا بمقرر الدراسة إلا في زيارات المفتش التربوي و في جولات المديرة الأسبوعية، و كانت دروسنا تقتصر على يقوله كريم لمريم في القراءة و ترديد آيات القرءان بطريقة لو سمعها “بن لادن” لجعلنا نسبق أمريكا إلى جهنم.
فصلنا -نحن الخمسون- كان مصابا بالإسهال لذا لم يستطع أن يبتعد عن المرحاض أكثر من متر واحد مما جعلنا المستمعين الأبديين لإذاعة أصوات..و بعيدا عن الروائح و قصص فضلات المعلمين كنا نقضي سحابة الفصل في اكتشاف النقوش الأثرية المحفوظة عن الأسلاف في الطاولات و في نقش أخرى تخلد ذكرى مرورنا لباقي الأجيال و في نوم متقطع نستفيق منه كل مرة على بطولة أخرى لمعلم كان أب و بطل كل مسلسلاته المكسيكية..و حين يرحمنا الحارس و يقرر أن وصلة التعذيب قد انتهت و يرن الجرس مؤذنا بالذهاب، عندئذ نفرغ غضبنا و ننقض على إحدى الحشرات الزميلة، و حين نشرحها و لا نجد القلب نتعجب قليلا و نستدرك كأي طبيب عربي بأن هذا هو قدرها قبل أن ندفنها في موكب مهيب و نتركها في حفرتها الرملية حتى الغد لتكتشف ظلمة الموت و عظة النمل.
قبل الذهاب، نجتمع فيما سمي مجلس محاربي الفصل، نخرج فيه أسلحة الخشب و المطاط لتعلن الحرب اليومية المقدسة ضد شعب المدرسة القريبة الذي لم يكن بريئا لدرجة الانهزام، حيث كنا نخرج منها –في العادة-بجروح تتفرق في خارطة الجسد و أسرى سيعثر عليهم في مزبلة ما و كدمات تنتظر توقيع الوالد..




9 مايو 2009 في الساعة 22:34
هههههههههههه
كنت دائما أود أن أكتب على المدرسة المغربية، لكن حسنا فعلت، فها قد أتى من يكتب عنها أفضل مني.
الحقيقة، أعتبر نفسي سعيد الحظ أني لم آتي لهذه الدنيا في تلك المرحلة، فاكتشافي للمدرسة موافق لعصر انقراض هؤلاء.
9 مايو 2009 في الساعة 22:47
أخي أسامة..لعلي لست عجوزا الى الحد الذي تظنه..كل ما في الأمر أننا كنا نبحث عن الشهرة في عالم العشوائيات..
12 مايو 2009 في الساعة 11:14
هههههههههههه…
ذكرتني بايام المدرسه …وايام سي علي ههههههه
واشد ما اعجبني في وصفك الساخر هو
فصلنا نحن الخمسون كان مصابا بالإسهال لذا لم يستطع أن يبتعد عن المرحاض أكثر من متر واحد..
هههههههههههه…
لكنك رغم كل ذلك كنت اول المتفوقين في كل الفصول الخمسين …رغم الروائح العطره التي ربما فتحت شهيتك للشهره و المستقبل الواعظ اخي…
وربما هي من عطرت حاضرك الجميل بنكهات مختلفه
احببت جدا وصفك الساخر …رغم ان مدرستك كانت من احسن المدارس في تلك الحقبه ..
15 مايو 2009 في الساعة 17:54
أجواء حميمة حلوة بمذاق الصدأ تلك التي ذكرتها.. خصوصا وصفك لمجلس محاربي الفصل.. عندنا في الجنوب لعبة حرب لها نفس البروتوكول واسمها “بيبلاك” biblak.. كنا نغير على المدارس المجاورة.. كنا أشرارا يا أخي!.. أشرار “ديال المعقول!”
راقني الموضوع وراقني أسلوبك أكثر..
22 أغسطس 2009 في الساعة 09:01
ههههههههههههههههههه
رائع جد
مدونتي: تأملات حرة
http://tamolat7ora.blogspot.com/
دعنا لا نعقد الحياة، ونجعلها خالية من الاحلام ،و لنفكر بطلاقة