الدار البيضاء.. رايح جاي!!
و أخيرا ..الحافلة المتوجهة إلى البيضاء..
صعدت الدرج..و سرت بين المقاعد بحثا عن مكان فارغ..
المحترفون أمثالي و المتعودون على الحافلات, يدركون الفرق بين الحافلات..من تعبر بك إلى البيضاء رأسا و من تمارس الطواف حول المغرب و تقف في كل المحطات هربا من شيء اسمه الطريق السيّار و تقربا من شيء اسمه النقود,
في الحافلة لا شيء حقيقي كل ما تراه هو نسبي,جحافل المتسولين لا تراك بالضرورة إن كنت محترفا و وجها معروفا في المحطة بدل “أعطيني درهم” و آلاف العاهات التي تستوجب العمليات فورا و مشاكل الأم التي تكتشف دوما إن حافظة النقود قد سرقت منها و تريد العودة إلى أكادير (لماذا أكادير دوما؟) ,تحل ابتسامة باهتة كدليل تعارف,و حين تنتهي المسرحيات التراجيدية و نوبات البكاء و الكرم يصعد العباقرة أصحاب المحاليل العجيبة و البخور المقدسة و أيضا –و هم أصحاب الحظوة عندي- من قالوا نحلق الشارب و نعفو عن اللحى و نلبس اللباس الأفغاني, ممن يملكون المعرفة في كتب عذاب القبر و مكان هاروت و ماروت و وصفات الدخول إلى الجنة, و مقابل عشرة دراهم يمكنك تملك أحد الكتب المفيدة .
الآن انتهت فقرة المتسولين و أصحاب المحاليل و المراهم,و الدور على الأطفال بائعي الحلويات و “كيكس”(لا يحضرني معناه بالعربية) و أصحاب:” العلكة غير بدرهم”,فان استسهلت التخلص من من سبق فحاول تجاهل الصبية و ستكتشف ما لم تدرسه في حياتك : الجاذبية في الحافلة لا تجذب إلى الأرض فقط بل إليك أيضا.
و حين يغلق سوق الحافلة أبوابه و يلملم المحظوظون بضاعتهم, يصعد السائق- و هو المتأخر دائما- (تأكد أنه يعتمر قبعة و شارب كثيف..و إلا أطلب البوليس ) يصرخ في الباعة العاثري الحظ قبل أن يدير المحرك.
و تنطلق الحافلة ..
ويغرق البعض في عوالمهم و الثرثارون في ألسنتهم..و أنت في حيرتك لكن..أين جلست؟
خبراء الحافلات –مثلي- ينصحون:
لا تجلس أبدا مع شيخ ..الشيوخ ينامون و قبل أن يصبح معطفك غطاءه تكون فخذك صارت وسادة..
لا تجلس مع امرأة وحيدة..فأنت أمامها إما مشروع لص أو مشروع كتاب تروي فيه سيرتها الخيالية.
لا تجلس مع طفل ..الأطفال أحباب الله و أعداء البشر..
لا تجلس…
يا أخي ..حاول ألا تركب أبدا حافلة..




24 أبريل 2009 في الساعة 23:24
حسنٌ، بالنسبة للفقرة الأخيرة أعتقد أن القطار هو الآخر يعاني من ذلك.
26 أبريل 2009 في الساعة 21:15
مثير جدا!
أسلوب مشرقي مميز (الأسلوب المغاربي يظهر من الطائرة كما تعلم)، وحس ساخر جميل.. يبدو أنك كسبت قارئا جديدا، وأنا تذكرت انني كنت أريد أن أكتب عن هذا الموضوع منذ العصر الطباشيري الأول..
شكرا لك!
26 أبريل 2009 في الساعة 23:18
أسامة:المشكلة ان المغرب كله يعاني..تشرفت بمعرفتك
عصام: عزيزي في العصر الطباشيري الأول كانت الديناصورات تطاردني في غابات نيويورك..كنت أحب الحافلات..
27 أبريل 2009 في الساعة 11:13
اخي العزيز،
اسلوبك جميل و ساخر،ممتاز تابع
خبرتي مع المواصلات قليله فربما حافلات الكليه تختلف..
لذلك اشكرك على النقل الجميل لجانب اجمل…
دمت اخي متألق
27 أبريل 2009 في الساعة 11:36
عزيزتي شكرا على الاطراء..زيارتك تشرفني..
29 أبريل 2009 في الساعة 18:04
اخي الحبيب نوفل
بصراحة وبدون مبالغة , أسلوبك عجبني جداً
في أمان الله
29 أبريل 2009 في الساعة 22:54
عزيزي..
منكم نتعلم..
3 مايو 2009 في الساعة 20:19
قرات ما دونت
ولم استطع الا الرد
لك كل اعجابي…
18 مايو 2009 في الساعة 01:12
العدوى بدأت تنتقل لل”طرمبيات”، إبنة عم الحافلة
26 مايو 2009 في الساعة 12:21
تعليقك على وسام على جدار مدونتي
وقنطرة معبدة الطريق كي اصل الى مملكتك المليئة بالجمال ……….
دمت مبدعا
31 أغسطس 2009 في الساعة 08:35
آه يا اخ نوفل ….ومع كل الجوانب السلبية…..ايقضت حنينا لم اتوقعه لمشاوير بين طنجةوالدار البيضاء.واكييييييد في الحافلة …. انها نفسالاحداث …
12 ديسمبر 2009 في الساعة 22:29
أتذكر يا أخ نوفل أنني كنت أستمتع بالسفر في الحافلةفي طفولتي لقد كنت أحصي المدن والحقول والقرى من “نافذة الاغاثة” ايضا كنت سأكتب مؤخرا حول شجار بين الكريسون و احد المسافرين لكن الوقت لم يسعني..شكرا لك يا نوفل..انك كاتب وناجح لا تحرمنا من كتابتك يا نوفل