Technorati Profile

في مكان ما..

الخميس 30 أبريل 2009 | القسم: محاولات | الردود: 6 »

صمت و فراغ و..
يفتح عينه..صوت قطة تموء و طنين ذباب ملأ الحجرة..و سحلية تتسلق الجدار و تحيي العنكبوت قبل الاختفاء في أحد الشقوق..

-أين….؟
حذاء شخص.. يقترب..تفتح الباب..الشخص يشبه أحد ما.. له لحية .. طويلة و بلا شارب و أيضا هناك خيال صرصار داسه بجبهته.. الشخص غريب.. و يحمل إبرة..إبرة كبيرة..و قبل أن يبتسم و تظهر السن الوحيدة يكون “جون” قد تذكر “بن لادن” و فر نحو الباب..
يجري..الألم فظيع لكن المكان أفظع ..وهناك بدينة تصيح..و شخص استولى على ما تبقى من لباس أحد الجنود يحاول إيقافه..يناور الحارس و يفر نحو الخارج..مطلقا ساقيه للريح..و بعد أن يبتعد بالقدر الكافي عن المكان و يدرك أن لا أحد في أثره..يكف عن العدو..و يمشي بحثا عن مكان ما يعرفه..
-ما..؟
المدينة تعرضت لقنبلة..أو أن هناك خطأ ما..ربما أحياء نيويورك الهامشية وضيعة لكنها ليست أبدا –مهما تنكرت-في هذه الوضاعة..ثم ما تفعل الحمير هنا؟يحاول أن يتذكر..
-أين أنا؟
تخونه الذاكرة..و يتذكره الألم و صداع حاد ..لباسه لا زال كما يتذكره لكنه متسخ و محفظته لا تزال في الجيب في حين اختفى الهاتف النقال.. يتذكر صاحب اللحية..هل تعرض للخطف؟..

هذه المدينة غريبة..الناس تمشي و سيارات ظنها توجد في المتحف فقط و عربات الحمير في وسط الطريق بينما الباعة يقفون أمام بضاعة في الهواء الطلق و يحتلون الرصيف يصيحون بصوت مرتفع في حين تصيح مزامير السيارات العالقة بصوت أعلى، المزبلة قريبة..بل ملاصقة لمحل يبيع السمك و يزوره الناس و الحشرات بينما الكلاب الشاردة تعيش في المزبلة في وئام تام مع القطط..أي بلد هذا؟
يسير على غير هدى..المنازل تتشابه..في المظهر و اللون و البؤس..و الرجال أصحاب اللحى لا ملامح لهم ..يحدق في شخص كور ملابسه فوق رأسه و يلبس فستانا أبيض..و هو يمنح صديقه الجالس أرضا شيئا في يده الممدودة..ينصرف صاحب الفستان و يقترب “جون” من الرجل ليدرك أن الجالس أرضا ليس إلا متسول.. يحاول أن يفهم من الرجل أي شيء..هل هو في نيويورك؟هل هي القنبلة النووية من أفسدت المدينة؟هل سافر عبر الزمن؟هل هو في تورا بورا؟..يمد الرجل يده و يغرق في الصمت..

يسير “جون” بحثا عن أمل ما .. من شارع لآخر..و من منطقة لأخرى..يستنزفه التعب..يبحث عن مكان ما يأوي إليه..و في محل سيتوقف أمامه يلمح صورته على أجهزة التلفزة المعروضة للبيع ..نشرة أخبار؟يتحدثون عنه؟مفقود في انفجار طائرة؟
يتذكر طائرته نحو روما..انفجار المحرك..هلع الركاب..و هبوط الطائرة نحو المجهول..يتذكر الدعاء و الرعب و الفراغ..و يعيد ترتيب الأحداث..ثم قبل أن يعبر إلى المحل..في ناحية ما على الحائط ..يرى نجمة خضراء تغرق في الدماء..و تحتها كتب: المغرب..

التعليقات:

  1. محمد الأمين محمد الهادي:

    أسجل إعجابي لكتاباتك الأدبية الجميلة.. واشكر الأخ احجيوج على أن عرفني بهذه المدونة. سأتابعها..

  2. نوفل:

    أخي محمد..أعلق كلماتك نيشان شرف على صدري..أدامك الله..
    تحياتي..

  3. S ! R ! N E:

    أسلوب رااائع ومميز ..
    فلقد اتقنت السرد و وصف ما نراه في حياتنا اليومية بزاوية أخرى المتمثلة في الغريب، فليس من السهل التجرد من نظرتنا الشخصية للامور التي غلب عليها طابع التعود وبالتالي تقلص الحس النقدي والتحليلي ،الامر الذي اثبتت عكسه عند “شخصك” من خلال هذا النص الذي لم تعتبره سوى محاولة من “المحاولات”.

    مرحبا بك في عالم التدوين ..
    متابعة ^^

  4. bissane:

    رائع و اجمل ما اعجبت به ذلك الوصف الحي لواقع اعجب من الواقع …واقع تلك النجمه الخضراء التي تغرق في الدماء

  5. كريمة الحراق:

    رائــــــــــــــــــع جدا جدا

  6. نوفل:

    sirine:مرحبا بك في المدونة و شكرا على الاطراء
    bissane: النجمة منذ الأزل كانت غارقة في الدماء..قتلنا الفرنسيون ثم بعد ذهابهم قاتلنا بعضنا البعض..
    كريمة:شكرا جدا جدا..

أكتب تعليقاً