الانتخابات

السبت 19 نوفمبر 2011 | القسم: سياسات | الردود: 13 »

لأن مشاكل الخراف كثيرة.. اقترح الكبش “بو”* أن تكون هناك انتخابات كل أربع سنوات.. تشكل على اثرها لجنة أكباش تسير القطيع و تدافع عن “مصالحه”.. حاز الاقتراح على قبول الأغلبية و اتفق على موعد الاقتراع.

في عز الحملة الانتخابية.. احتدم الصراع بين الاحزاب اليمينية و اليسارية..و بين اليمين يسارية و اليسار اليمينية: هل نعطي -مثلا- للنعاج نصف تبن الأكباش؟ و هل للكبش حق التزاوج مع نعجتين دون موافقة النعجة الأولى.. ثم ماذا نفعل بالكبش الذي يرفض فريضة النحر في عيد الأضحى؟ هل هو مواطن.. رعية.. أم منزل بين المنزلتين؟

اختلفت الأحزاب في أشياء كثيرة.. لكنها اتفقت ( الرواية الأقل تداولا تقول أنها أجبرت على الاتفاق) على أن الأمن هو شأن من اختصاص الكلب الوطني “عتريس”..فيما السياسة الخارجية.. العدل.. الداخلية..الجيش.. و الأمن الروحي للأكباش بيد الراعي -رعاه الله- صاحب المزرعة.

و على هذا الأساس ،بجانب أن للمنتخبين من الأكباش حق النوم في أي مكان، حق الاعفاء من النحر.. و الحق في دزينة من العلف المجاني، بدأت الانتخابات ..

* الكبش “بو” لا علاقة له بأمريكا، اسمه الحقيقي الكبش “بو شتا”.

رسالة الى فلان

السبت 9 يوليو 2011 | القسم: سياسات | الردود: 28 »

العزيز فلان..

بعد التحية و السلام نخبرك أننا بخير..الأهل و الأصدقاء يسلمون عليك..و الوالدان -من المستشفى- يدعوان لك..خطيبتك “فوزية” تزوجت..و زوج أختك “سلمى” يسألك -من السجن- إن كنت قد صوت على الدستور.

نحن بخير..الباعة المتجولون يملؤون الحي كما في كل صيف..و تجار الفواكه يصوتون بنعم على الدستور الجديد و يحتلون الشارع..لكن الجرائم – و الحمد لله- اختفت من الحي.. بعد أن امتلك حميد النشال المال من مشاركته في حملة “نعم للدستور” و حول العربي كل أسلحته إلى نحور أخرى من خارج الحي..حتى الإخوة السبعة المبحوث عنهم سامحتهم السلطات حين اكتشفوا -و اكتشفنا معها- حجم الوطنية التي تعشش داخلهم و هم يرفعون العلم الوطني و يهتفون باكين للمغرب المتقدم (رغم ان الحاقدين قالوا انهم كانوا تحت تأثير الحبوب المهلوسة).

العزيز فلان..
خطباء المساجد دعوا المؤمنين لقول نعم للدستور..و الإقطاعيون و أرباب المصانع ركبهم أيوب الصالح و سمحوا ل”عبيدهم” -في نصف يوم- بأن “يحجوا بكثافة للتصويت على دستور البلاد الجديد بنعم”..أما المفاجأة فهي أن طائرة شاردة حلقت فوق حينا و لحسن
حظنا لم يسقط منها شيء سوى أوراق حملت على ما يبدوا بصورة عفوية كتب فيها:
-صوتوا بنعم على الدستور.

العزيز فلان..
جميع الأهل و الأصدقاء الذين صوتوا بلا و حتى أصحاب نعم يسألونك:
-ما هي الأوراق المطلوبة للحصول تأشيرة كندا؟

لماذا 20 فبراير؟

الخميس 17 فبراير 2011 | القسم: سياسات | الردود: 63 »

نعرف جميعا أننا أدنى من تونس، أضعف من مصر..أفقر من البحرين و ليبيا و نعرف أيضا أن أعمارنا لا تصل لأعمار أهلنا في الجزائر..

نحن نعرف جواب سؤال الأسواني: لماذا لا يثور المصريون؟..و نعرف معه بالضرورة لماذا لا يثور المغاربة.

نحن نعرف مثلا أن المفروض في الملك أن يكون حكم مباراة بين فريقين..لا أن يكون خصما و حكما و متفرجا و ناقل حقوق البث..

نعرف انه يجب أن يعمل لدينا لا أن نعمل لديه..و أن يعلق صورنا لا أن نعلق صوره..

نحن نعرف أننا ندفع راتبه، و أنه من ضرائبنا تقتطع كل مصاريف تنقلاته.

نحن نعرف انه يعمل لدينا..

نعرف بأننا (حتى و أن لم نكن مسلمين) لا يجب أبدا أن نقبل يديه.

نعرف مثلا أن مخترع البروتوكول الملكي اخترعه لشخص يملك عبيدا، و أننا لسنا أولئك العبيد.

نحن نعرف أن الملكية عليها أن تسود و لا تحكم، دون أن يختبئ المعارضون وراء أكذوبة 12 عشرا قرنا من الملكية الحاكمة. (لم يكن لدينا ملك، كان لدينا أمراء و سلاطين..المغرب نفسه لم يدعى مغربا و لا مملكة إلا بعد الاستقلال).

نعرف أن الصحراء ليست ملكية خاصة للقصر، بل هي قضية شعب (نتذكر مثلا أن الملك الراحل هو من فرض تقسيم الصحراء بين المغرب و موريطانيا..دون أن يحاسبه أحد !!).

نعرف أننا متهمون بخيانة الوطن..لأن المستفيدين لهم مفهوم آخر للوطن.

نعرف أن ممجدي المخزن سمعوا كثيرا -من طبيبهم النفسي- عن متلازمة استكهولم.

نعرف أن 20 فبراير، هو تاريخنا جميعا..لم يخترعه احد، حتى لو قال أنه الذي فعل..و لا يقوده أحد رغم أن الكثيرين اليوم يرغبون في الركوب عليه.

الآن أو أبدا.

هوامش:

أعرف -الآن- أن هاته المدونة أصبحت هدفا للاختراق..لأن صاحبها تجاوز خطوطهم الحمراء و البنفسجية.

المغرب المختلف

الجمعة 11 فبراير 2011 | القسم: سياسات | الردود: 21 »

في الساحة الفسيحة يقف ممثلو الأمة تحت الشمس الحارقة (ساعة العصر)، و بعد ساعات يتقدم موكب الملك الراكب على حصانه و المستظل بشمسية احد عبيده..يبدأ العبد المكلف في الصياح..فيجيبه الآخرون. حينها فقط يبدأ الممثلون (!) –حسب توالي الصفوف- في الركوع بنفس الدقة التي وجدت في البروتوكول المغربي المختلف.

حتى و أنا صغير كنت اعرف، لم يقل لي أحد..كنت أعرف أنهم يضحكون في الحمام، لا يوجد احد يستطيع قول أن المغرب بلد ديمقراطي دون أن يضحك.

لغير المغاربة أشرح هذه الخلطة، لدينا فعلا انتخابات “مزورة” لكن المغاربة يستطيعون أن يجعلوها نزيهة دون أن يختلف المعنى، فمثلا الحزب الحاصل على الأغلبية –بأي طريقة- لا يستطيع أن يشكل الحكومة إلا بموافقة الملك (نتجاهل هنا المسلمة التي تمنع أي حزب مغربي من الفوز بالأغلبية المطلقة)، و وزرائه ليسوا بالضرورة هم الناجحون في الانتخابات. يستطيع شخص ما لم ينجح ( أو حتى لم يشترك) أن يصبح وزيرا بإرادة الملك، لم انتهي..يعين الملك –أيضا- وزراء السيادة: الخارجية و العدل..فيما لا تدخل وزارة الداخلية أبدا تحت سلطة الحكومة..

الخلطة المختلفة لم تنتهي..برغم أن الوزير الأول (لاحظ انه الوزير الأول لا رئيس الوزراء)..لا يملك صلاحيات فرض أي شيء..إلا أن البرنامج الحكومي هو برنامج الملك (لماذا صوت المغاربة إذن؟)..و تعليمات الحكومة هي تعليمات الملك..و حتى يكتمل المشهد المختلف: تتبع عشرات الوكالات المختصة في كل شيء و التي تقوم –بالموازاة- بكل عمل الحكومة لسلطة شخص واحد هو الملك.

المغرب لا يشبه مصر..لا يشبه تونس..و لا يشبه حتى نفسه.

في حفل المدونات المغربية

الأربعاء 2 فبراير 2011 | القسم: انترنت | الردود: 37 »

لابد من الإشارة أولا إلى أني لم أكن انوي الكتابة حول المسابقة، ربما لأن شهادتي مجروحة نوعا ما لخسارتي السباق..هذه الشهادة أو لا أريد منها نزع الشرعية عن المسابقة أو الضرب في مصداقيتها، أصف هنا النصف الكأس الفارغ (كما هي عادتي دائما) الذي كان من نصيبي في حين انبرى الآخرون إلى الاستمتاع بالنصف المملوء.
-نوفل

رشحت إلى المرحلة النهائية من مسابقة المدونات المغربية عن فئة أحسن مدون..دعيت إلى الحفل كمرشح نهائي (رغم أن لا أحد هناك اعتبرني كذلك)..هذا ما جرى:

1- لم أكن أنوي الذهاب، فقد كنت مفلسا..إلا أني اقترضت ( من زوجتي) في آخر لحظة ثلاثمئة درهم هي ثمن الذهاب و الإياب..و هي أيضا كل ما نملك.

2-في الطريق كنت أقرأ “خريف البطريك” لماركيز رغم أنى قرأتها عشرات المرات، توقفت عند جملة سأجيب بها صديقي عند عودتي، حين سألني إن كنت قد فزت في المسابقة:

كل شيء يأخذه الأغنياء و لا شيء للفقراء، و في الوقت الذي سيعود للبراز أدنى قيمة سيولد الفقراء بلا مؤخرات.

3-وصلت إلى البيضاء قبل ساعة من بداية حفل مسابقة المدونات، تجولت قليلا..لنقل إني وصلت إلى أقصى الشارع الرئيسي ثم عدت إيابا، و في تمام الساعة كنت عند الحفل..و يا للهول.

4- لا ادري إن كان ما ألبسه غريبا، ففي حينا أسير دون أن أثير انتباه الناس..ربما هو شعور كاذب حيث لا تثير ألبسة أناس حينا اهتمامي، قدرت أيضا أن تكون حقيبتي المنتفخة هي سبب نظرات الآخرين لي، فمن الأحمق الذي لا زال يحمل حاسوبا محمولا ضخما في حقيبة؟..ليس أنا..فلا حقيبتي و لا أنا نملك حاسوبا محمولا ، كانت ملأى بالكتب فقط.

5- حملت معي من طنجة خمس كتب متوسطة الحجم..كنت أنوي أن أهديها للمدون فؤاد صاحب مبادرة كتابي..و لأنه لم يأتي تخلصت من احدها في الطريق و أهديت آخر إلى صديق رغما عنه.

6- لم تكن لدي بطاقة دعوة، حين فتح الأبواب تسابق جميع (أغلب) الموجودين الى الدخول..انتظرت قليلا (تاريخيا أنا شخص يكره الازدحام)، ثم بعد برهة كنت أمام الشخص المكلف باستقبال المدعوين، سأفهم لاحقا أنه جزء من اللجنة المنظمة، قلت له أن اسمي نوفل الشعرة..و كما يفعل جميع المغاربة أجابني بسؤال: أين بطاقة دعوتك؟ قلت له أني لا املكها ثم كررت اسمي و شرحت له أنى مرشح في فئة أحسن مدون في السنة (كيف أمكنهم القول أن المدونات المغربية لها تأثير في حين لم يتعرف علي -أنا المرشح النهائي لأحسن مدون- أحد أفراد اللجنة المنظمة؟)..ثم دخلت.

7- وزعوا عليهم هدايا، لم آخذ شيئا، فأنا لا أحب الأشياء التي تجعلني محاطا بشعارات الآخرين دون أن أدري أبدا أنهم وضعوا على الصفحة الأولى من الكتيب الموزع رفقة القميص و المجلة صورة الملك..يا صاحب الجلالة ها قد حملت لقبا جديدا: المدون الأول.

8-ابتدأ الحفل، لا أدري إن كان الشعور عاما..لكن المقدم يحتاج فعلا لمحاكمة عسكرية..سيل متسلسل من الأخطاء في حق التاريخ و اللغة و الجغرافيا..و حتى في حق نفسه، المشكلة أنه كان يعمل في قناة نسمة التلفزية..نتفهم الآن سبب الثورة.

9-يمكن أن أقسم الحضور إلى ثلاث فئات، فئة جلست تراقب ما يحدث..و أخرى تصور الخشبة و الجالسين..الثالثة -الأكثر صفاقة- كانت مهمتها هي لفت انتباه المصورين و الجالسين.

10- قال مقدم الحفل أن فرقة موسيقية ستغني الآن ثم اختفى..انشغلت بمراقبة شيء ما و حين عدت بنظري إلى الخشبة وجدت خمسة أشخاص، ثلاثة منهم يحملون عصيا طويلة و صحون خشبية..ينطق زعيمهم بالكلام الغير المفهوم فيكرر الاثنان وراءه دون أن يكفا عن مشاهدة الاثنان الآخران يتشاجران..كانت عصيهم طويلة فعلا و كان كلامهم ليؤثر فينا لكننا للأسف لم نكن أسماكا.

11-حضر وزير “شيء ما” إلى الحفل للأسف لا أعرف أي وزارة فعلا ..لكن اسمه هو “الشامي”..تحدث الرجل طويلا..و حين انتهى لم ينسوا أن يصفقوا له، إذا كنت تسأل لماذا لم أصفق؟ فجوابي أني استمتعت فعلا بسؤاله عنا حين قال “سافا؟” لكني لم أفهم الباقي فقد تحدث بالفرنسية.

12- تأسفت فعلا حين لم يفز أنس و لا أغاراس، و لا حتى توك ماروكو..كانت الليلة قبل اعلان فوز سناء تشبه عنوان رواية ماركيز الاخرى التي حملتها معي: “في ساعة نحس”.

13-كان المقدم العجيب على وشك اعلان الفائز في فئة أحسن بوابة اخبارية التي تشارك فيها توك ماروكو بالإضافة للموقع الشعبي هسبريس..لم أنتبه لنور الدين الأشهب -القائم على هسبريس- الجالس جنبي..فحين اعلنوا عن المرشحين و وصلوا إلى اسم هسبريس ضجت القاعة بالتصفيقات عكس المرشحين الاخرين الذين يفتقدون للأنصار، ثم أعلنوا -دون أي مفاجأة- عن فوز هسبريس..المفاجأة أن شخصا آخر نهض..صعد إلى و سلم على مقدم الحفل و تسلم الجائزة و كان على وشك أن يلقي كلمة الشكر لولا أن نور الدين الأشهب وصل إلى الخشبة..حال عودته سألته -و سألني هو أيضا- عن ذلك الشخص..ضحكت فلم يكن أحد منا يعرفه.

14- الحدث السعيد و الوحيد (بالإضافة طبعا للقاء عصام..جمال و زكرياء) هو فوز سناء (مروكية) بلقب أحسن مدونة..للأسف لم ألتقيها مباشرة (لأني لم أكن قد رأيتها قط) و لأني غادرت باكرا للحاق بآخر رحلة للقطار.

15- لا يمكن أن تنطلي حيلتي على احد إن قلت أني لم أكن أريد الفوز..فكما قلت سابقا فأنا لا أتوفر على حاسوب محمول، لكني كنت أريد الفوز أيضا لمنير فهو أيضا يستحق..إلا أن السفينة لم تعد تسير بسرعة الرياح، فقد اشترت محركا ليفوز شخص آخر..سأكون كاذبا إن قلت أني أطيقه.

16- أضعت رحلة القطار الأخيرة، و اضطررت إلى الذهاب إلى العاصمة الرباط عند صديق..لكن المصائب تأتي كالكتائب..فعند وصولي للرباط (حوالي منتصف الليل) كانت جميع أكشاك الهاتف مغلقة بما في ذلك أكشاك وسط العاصمة و حيث أن هاتفي لم يملك منذ زمن طويل رصيدا، و أني لا اعرف أصلا مكان بيت صديقي كنت مهددا بالمبيت في العراء..لولا صاحب دكان طيب وجدته أثناء تيهي في الأحياء، أقرضني -الطيب-مكالمة من هاتفه الشخصي..لأتجه إلى أقرب تاكسي.

17- انتهى.