الأربعاء 2 فبراير 2011 | القسم:
انترنت |
الردود: 37 »
لابد من الإشارة أولا إلى أني لم أكن انوي الكتابة حول المسابقة، ربما لأن شهادتي مجروحة نوعا ما لخسارتي السباق..هذه الشهادة أو لا أريد منها نزع الشرعية عن المسابقة أو الضرب في مصداقيتها، أصف هنا النصف الكأس الفارغ (كما هي عادتي دائما) الذي كان من نصيبي في حين انبرى الآخرون إلى الاستمتاع بالنصف المملوء.
-نوفل
رشحت إلى المرحلة النهائية من مسابقة المدونات المغربية عن فئة أحسن مدون..دعيت إلى الحفل كمرشح نهائي (رغم أن لا أحد هناك اعتبرني كذلك)..هذا ما جرى:
1- لم أكن أنوي الذهاب، فقد كنت مفلسا..إلا أني اقترضت ( من زوجتي) في آخر لحظة ثلاثمئة درهم هي ثمن الذهاب و الإياب..و هي أيضا كل ما نملك.
2-في الطريق كنت أقرأ “خريف البطريك” لماركيز رغم أنى قرأتها عشرات المرات، توقفت عند جملة سأجيب بها صديقي عند عودتي، حين سألني إن كنت قد فزت في المسابقة:
كل شيء يأخذه الأغنياء و لا شيء للفقراء، و في الوقت الذي سيعود للبراز أدنى قيمة سيولد الفقراء بلا مؤخرات.
3-وصلت إلى البيضاء قبل ساعة من بداية حفل مسابقة المدونات، تجولت قليلا..لنقل إني وصلت إلى أقصى الشارع الرئيسي ثم عدت إيابا، و في تمام الساعة كنت عند الحفل..و يا للهول.
4- لا ادري إن كان ما ألبسه غريبا، ففي حينا أسير دون أن أثير انتباه الناس..ربما هو شعور كاذب حيث لا تثير ألبسة أناس حينا اهتمامي، قدرت أيضا أن تكون حقيبتي المنتفخة هي سبب نظرات الآخرين لي، فمن الأحمق الذي لا زال يحمل حاسوبا محمولا ضخما في حقيبة؟..ليس أنا..فلا حقيبتي و لا أنا نملك حاسوبا محمولا ، كانت ملأى بالكتب فقط.
5- حملت معي من طنجة خمس كتب متوسطة الحجم..كنت أنوي أن أهديها للمدون فؤاد صاحب مبادرة كتابي..و لأنه لم يأتي تخلصت من احدها في الطريق و أهديت آخر إلى صديق رغما عنه.
6- لم تكن لدي بطاقة دعوة، حين فتح الأبواب تسابق جميع (أغلب) الموجودين الى الدخول..انتظرت قليلا (تاريخيا أنا شخص يكره الازدحام)، ثم بعد برهة كنت أمام الشخص المكلف باستقبال المدعوين، سأفهم لاحقا أنه جزء من اللجنة المنظمة، قلت له أن اسمي نوفل الشعرة..و كما يفعل جميع المغاربة أجابني بسؤال: أين بطاقة دعوتك؟ قلت له أني لا املكها ثم كررت اسمي و شرحت له أنى مرشح في فئة أحسن مدون في السنة (كيف أمكنهم القول أن المدونات المغربية لها تأثير في حين لم يتعرف علي -أنا المرشح النهائي لأحسن مدون- أحد أفراد اللجنة المنظمة؟)..ثم دخلت.
7- وزعوا عليهم هدايا، لم آخذ شيئا، فأنا لا أحب الأشياء التي تجعلني محاطا بشعارات الآخرين دون أن أدري أبدا أنهم وضعوا على الصفحة الأولى من الكتيب الموزع رفقة القميص و المجلة صورة الملك..يا صاحب الجلالة ها قد حملت لقبا جديدا: المدون الأول.
8-ابتدأ الحفل، لا أدري إن كان الشعور عاما..لكن المقدم يحتاج فعلا لمحاكمة عسكرية..سيل متسلسل من الأخطاء في حق التاريخ و اللغة و الجغرافيا..و حتى في حق نفسه، المشكلة أنه كان يعمل في قناة نسمة التلفزية..نتفهم الآن سبب الثورة.
9-يمكن أن أقسم الحضور إلى ثلاث فئات، فئة جلست تراقب ما يحدث..و أخرى تصور الخشبة و الجالسين..الثالثة -الأكثر صفاقة- كانت مهمتها هي لفت انتباه المصورين و الجالسين.
10- قال مقدم الحفل أن فرقة موسيقية ستغني الآن ثم اختفى..انشغلت بمراقبة شيء ما و حين عدت بنظري إلى الخشبة وجدت خمسة أشخاص، ثلاثة منهم يحملون عصيا طويلة و صحون خشبية..ينطق زعيمهم بالكلام الغير المفهوم فيكرر الاثنان وراءه دون أن يكفا عن مشاهدة الاثنان الآخران يتشاجران..كانت عصيهم طويلة فعلا و كان كلامهم ليؤثر فينا لكننا للأسف لم نكن أسماكا.
11-حضر وزير “شيء ما” إلى الحفل للأسف لا أعرف أي وزارة فعلا ..لكن اسمه هو “الشامي”..تحدث الرجل طويلا..و حين انتهى لم ينسوا أن يصفقوا له، إذا كنت تسأل لماذا لم أصفق؟ فجوابي أني استمتعت فعلا بسؤاله عنا حين قال “سافا؟” لكني لم أفهم الباقي فقد تحدث بالفرنسية.
12- تأسفت فعلا حين لم يفز أنس و لا أغاراس، و لا حتى توك ماروكو..كانت الليلة قبل اعلان فوز سناء تشبه عنوان رواية ماركيز الاخرى التي حملتها معي: “في ساعة نحس”.
13-كان المقدم العجيب على وشك اعلان الفائز في فئة أحسن بوابة اخبارية التي تشارك فيها توك ماروكو بالإضافة للموقع الشعبي هسبريس..لم أنتبه لنور الدين الأشهب -القائم على هسبريس- الجالس جنبي..فحين اعلنوا عن المرشحين و وصلوا إلى اسم هسبريس ضجت القاعة بالتصفيقات عكس المرشحين الاخرين الذين يفتقدون للأنصار، ثم أعلنوا -دون أي مفاجأة- عن فوز هسبريس..المفاجأة أن شخصا آخر نهض..صعد إلى و سلم على مقدم الحفل و تسلم الجائزة و كان على وشك أن يلقي كلمة الشكر لولا أن نور الدين الأشهب وصل إلى الخشبة..حال عودته سألته -و سألني هو أيضا- عن ذلك الشخص..ضحكت فلم يكن أحد منا يعرفه.
14- الحدث السعيد و الوحيد (بالإضافة طبعا للقاء عصام..جمال و زكرياء) هو فوز سناء (مروكية) بلقب أحسن مدونة..للأسف لم ألتقيها مباشرة (لأني لم أكن قد رأيتها قط) و لأني غادرت باكرا للحاق بآخر رحلة للقطار.
15- لا يمكن أن تنطلي حيلتي على احد إن قلت أني لم أكن أريد الفوز..فكما قلت سابقا فأنا لا أتوفر على حاسوب محمول، لكني كنت أريد الفوز أيضا لمنير فهو أيضا يستحق..إلا أن السفينة لم تعد تسير بسرعة الرياح، فقد اشترت محركا ليفوز شخص آخر..سأكون كاذبا إن قلت أني أطيقه.
16- أضعت رحلة القطار الأخيرة، و اضطررت إلى الذهاب إلى العاصمة الرباط عند صديق..لكن المصائب تأتي كالكتائب..فعند وصولي للرباط (حوالي منتصف الليل) كانت جميع أكشاك الهاتف مغلقة بما في ذلك أكشاك وسط العاصمة و حيث أن هاتفي لم يملك منذ زمن طويل رصيدا، و أني لا اعرف أصلا مكان بيت صديقي كنت مهددا بالمبيت في العراء..لولا صاحب دكان طيب وجدته أثناء تيهي في الأحياء، أقرضني -الطيب-مكالمة من هاتفه الشخصي..لأتجه إلى أقرب تاكسي.
17- انتهى.